ميرزا حبيب الله الرشتي

30

كتاب القضاء

( وجه الإشكال الأول ) ان عموم حجية البينة تأبى عن التخصيص بحقوق الناس ، وكون حق اللَّه مبنيا على التخفيف لا يصلح له والا لما ثبت بها عند الحاكم الأول أيضا . ولو منع عن عموم حجية البينة فلا فرق أيضا في مسألة التنفيذ بين حقوق الناس وحقوق اللَّه تعالى . وما ذكر في الفرق من أن القضاء قول بغير علم فيقتصر على موضع الحاجة والقدر المتيقن وهو حقوق الناس دون حقوق اللَّه التي بنيت على التخفيف ، يدفعه أن التنفيذ مع البينة ليس بغير علم . أقول : لو قيل إن إنفاذ الحكم الثابت بل المعلوم أمر غير مستفاد من أدلة القضاء بل يحتاج إلى أدلة أخرى ، كما يفصح عنه تمسك مثل المحقق في ذلك بأمور أخر غيرها مثل مساس الحاجة ونحوها من الوجوه الثلاثة أو الأربعة . فبان الفرق بين المقامين ، لان الفرق حينئذ ليس قدحا في عموم حجية البينة بل قدحا في وفاء عموم ذلك الدليل بالتنفيذ في حقوق اللَّه . ( ووجه الإشكال الثاني ) ان حكم الحاكم ان كان مثل الفتوى فلا بد من مراعاة جميع الشروط في زمان العمل حدوثا وبقاءا ، ولذا قلنا في مسألة البقاء على تقليد الميت ان من يقول به لا بد أن يقول بجوازه بعد عروض الفسق والجنون أيضا ، مع أنه باطل إجماعا ، كما أن الملازمة من أوضح الواضحات المنبهة عليها في محلها ، فلا وجه لنفوذ الحكم بعد الجنون والموت أيضا وان كان من باب الرواية والخبر . فالشروط شروط في حال الرواية لا في حال التحمل لا في حال العمل ، فينبغي نفوذ حكمه بعد الفسق أيضا كما يعمل بالرواية بعد فسق الراوي . واللَّه العالم .